Yahoo!

قَلَمٌ مِنَ العِرَاق .


من العراق

اتواصل مع الجميع

إشعِلْ جَسَداً … تُشعِلُ ثَورَةً .

كتبها محمد جواد سنبه ، في 25 آذار 2011 الساعة: 16:18 م

 

 
·  نشر على صفحة موقع وسط اون لاين. كوم بتارخ 18/1/2011 .
·  نشر على صفحة موقع صوت العراق بتارخ 19/1/2011 .
·  نشر على صفحة موقع صحيفة المثقف العدد 1642 بتارخ 19/1/2011 .
·  نشر في صحيفة البينة الجديدة بتاريخ 20/1/2011 .
·  نشر على صفحة موقع شبكة النبأ المعلوماتية بتاريخ 22/1/2011 .
 
                                                         محمّد جواد سنبه
                                                           كاتب وباحث عراقي
Mj_sunbah@hotmail.com
 
الثورة و رفض الظلم و عدم الخنوع لإرادة الظالمين و المفسدين، (سواءاً كانوا محتلين من الخارج او عملاء لهم، او دكتاتورين من الداخل)، ومقاطعة الاصغاء لوعودهم المعسولة وتعهداتهم المسوّفة للزمن، والحذر من الدخول في حالة التخدير، تخدير المشاعر والهمم والطّاقات،(حالة التخدير التي يجيد فنّ أدائها المفسدون والظلمة، وسرّاق قوت الشعوب). تلك هي سمات الشعوب الناضجة. واذا آمن الشعب الواعي بعدالة قضيّته ومشروعيّتها، فمن المؤكد أنْ يكون ممتلكاً لناصية التغيير وفرض ارادته داخلياً، على الصعيد الشعبي. واقليمياً، على مستوى دول الجوار. وعالمياً، على صعيد المصالح والسياسات الدوليّة. في غضون شهر من الزمن، استطاع الشعب التونسي تغيير مستقبلة، فمنذ أنّ حرق الشاب التونسي (محمد بو العزيزي) نفسه، احتجاجاً على تعسّف السلطة بحقّه وبحقّ ابناء جلدته. دخل الشعب التونسي في حرب معلنة، مع الدكتاتور المهزوم (زين العابدين بن علي) وسلطته. ولم تنفع الوعود المباشرة التي قدّمها (بن علي) الى الشعب، عبر خطاباته المتكررة قبل هروبه، وأبى القدر إلاّ أنّ يستجيب لاراده الشعب التونسي، وكأنما يريد هذا الشعب ان يحقق فرضية شاعره، ابو القاسم الشابي الذي وضع متلازمته الشَرطيّة بقوله:   
      اذا الشعب يوماً اراد الحياة     فلابد ان يستجيب القدر
فمن يتوقع أنّ الشعب التونسي يَقْدِم على هذا العمل الثوري الشجاع. هذا الشعب المنفتح على ثقافة الغرب عموماً، وعلى الثقافة الفرنسيّة خصوصاً، حتى أنّ افراده يجيدون الفرنسية اكثر من اجادتهم للعربية. هذا الشعب الذي يعتمد على السياحة في معاشه، ومن المعلوم ان البلدان السياحيّة تكون شعوبها مسترخية، طيّعة، ليّنة، تؤثِر الراحة وحب المتعة والحياة، على المجابهة والتضحية بمصالحها والمغامرة من اجل هدف قد لا يتحقق.         
استوقفتني انتفاضة الشعب التونسي، ورثيت حال شعبي وتساءلت بغصّة ألم تملأ الفؤاد، لماذا العراقيون لم ينجحوا بانتفاضتهم الشعبية (الشعبانية) في آذار عام 1991؟. ولماذا لم يستجب لهم القدر مثلما استجاب للشعب التونسي؟. ألم يكن القاسم المشترك بين الشعبين وجود دكتاتور، ظالم متعسّف مفسد ناهب لثروات البلاد؟. الاجابة ليست صعبة على الاطلاق، إنّها باختصار تُجمَل في ثلاثة محاور؛ الأوّل: ضعف وعي الشعب العراقي بقضيّته، واحلال العاطفة الانفعاليّة الآنيّة محلها. الثاني: غياب فعل العمل الوطني المعارض، بشكله المنظم والمتفاعل بتواصله المستمر مع السّاحة الشعبيّة. الثالث: ايثار المصلحة الخاصّة على المصلحة العامّة. لذا ضاع الشعب العراقي، في أتون قسوة الطاغية الجبار، سائقاً العراق الى منحدر، من الصعب أنْ يتجاوزه في المستقبل المنظور.
والأمر الم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مَجْلِسُ النُوابِ … وتأكِيدُ نَهْجِ المُحَاصَصَةِ؟.

كتبها محمد جواد سنبه ، في 19 تشرين الثاني 2010 الساعة: 20:53 م

 

 
                                                                                            محمّد جواد سنبه
                                              كاتب وباحث عراقي
Mj_sunbah@hotmail.com
 
مساء الخميس 11/11/ 2010 ليلة خريفية جميلة، اجتمع فيها مجلس النواب العراقي بنصاب 295 عضواً، حضروا لعقد هذه الجلسة التاريخيّة. وأقول جلسة تاريخيّة، لأن لهذا المجلس صفات سيتندر بذكرها ليس اجيال اليوم من العراقيين فحسب، وانما الاجيال اللاحقة ايضاً. في هذه الجلسة بانت حقائق كان ينبغي أنْ لا تظهر للشعب العراقي بهذا الشكل. فبعد انقضاء (118) يوماً من انعقاد أوّل جلسة للمجلس، جاءت جلسة هذه الليلة، والعراقيون ينزفون دماً مهدوراً ظلماً وعدواناً، وينظرون إلى أولي الحل والعقد، بعيون تفيض بعبرات الاسترحام. جلسة يوم الخميس أو حسب رأيي (رزيّة يوم الخميس). هذه الجلسة عكست بعمق، أنّ ما يقرره رؤساء الكتل السياسيّة، هو الذي ينفّذ حرفياً من قبل أعضاء مجلس النواب. لقد حَلُم الشعب العراقي منذ أكثر من نصف قرن، أنْ يحظى بنواب يعبّرون عن إرادته، لا أنْ يكونوا دمى تحركهم خيوط الكتل السياسية. هذا النمط من النواب، يجسّد واقع تأصيل روح الولاء للحزب، وليس التعبير عن إرادة الشعب، وتلبية طموحاته وأمانيه المشروعة، في ظل نظام وصفه الدستور العراقي في مادته الأولى أنّه(جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطيٌ). فتمثيل إرادة الشعب بآليّة الديمقراطيّة، تشكّل روح الدستور العراقي، الذي ما عاد يحترم، ولم يصمد أمام الخرق، وهو لم يزل بعد في مهد التجربة. فما قيمة نظام جمهوري نيابي ديمقراطي يعزل فيه الشعب تماماً (بفعل الأعمال الإرهابية البشعة)، ويتولى رؤساء الكتل السياسية، توجيه الأمور وفق تصوراتهم واجتهاداتهم، و ربّما بتأثير هذه الدولة أو تلك عليهم؟.
وإذا أضفنا لهذا السؤال اتهام الأحزاب السياسيّة بعضها لبعض علناً، بالولاء لقوى اقليميّة، وقوى أخرى عابرة للإطار الإقليمي للعراق. في هذه الليلة، كان الرئيس الأمريكي اوباما، ورئيسة الدبلوماسية الأمريكية السيدة كلنتون، و وزير خارجية بريطانيا وليم هيك، يراقبون خطى الحدث الجاري في العراق. وقد حرص اوباما بأن يكون متواصلاً مع الاحداث السياسيّة الجارية في العراق، و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دُسْتُوْرٌ أَمْ طُّنْبُوْر ؟. *

كتبها محمد جواد سنبه ، في 16 تشرين الأول 2010 الساعة: 14:53 م

 

 دُسْتُوْرٌ أَمْ طُّنْبُوْر ؟. *
                                            
                                                                         محمّد جواد سنبه
                                                                         كاتب وباحث عراقي
Mj_sunbah@hotmail.com 
 
عرّفت الموسوعة الحرة الدستور بأنّه :( مجموعة المبادئ الأساسية المُنَظِمة لسلطات الدولة والمبيّنة لحقوق كل من الحكام والمحكومين فيها). هذا التعريف الجامع المانع، يعطينا تصوراً كافياً لمعنى الدستور. والعراق من الدول التي منّ عليها الاحتلال الأمريكي، ليتحول نظام الحكم فيه من دولة دكتاتورية بغيضة، الى دولة ديمقراطية مريضة. وهذا التغيير المفاجئ من النظام الشمولي إلى النظام الديمقراطي، يكمن في داخله سرّ تدهور العراق، انسانيّاً وأمنيّاً واقتصاديّاً وعلميّاً وخدميّاً. فالسادة الأمريكان نقلوا العراق بلمح البصر، الى الوضع المناقض للوضع الذي كان عليه، وبذلك اختزلوا مراحل من التاريخ، كان ينبغي أنْ يمر بها العراق، كي يتطوّر تدريجياً، ويتمكن من استيعاب التجربة الديمقراطيّة بشكل تدريجي وتراكمي، إسوة بالدّول الدّيمقراطيّة التي استغرق تكوين الأنظمة الديمقراطية فيها، أكثر من مئتي عام. والأمر الأسوأ أنّ القائمين على تطبيق النظام الدّيمقراطي، لا يؤمنون بهذا النظام، إلاّ بقدر تعلق الأمر بمصالحهم. وسيكون العبئ أكثر مما يحتمل، إذا ما أضفنا إلى ما سبق، ضَعف المتولّين لإدارة العمليّة الديمقراطيّة مهما كانت تسميتهم (سياسيون، قياديون). فهؤلاء السياسيون او القياديون وضِعوا في قلب التجربة فجأة، والأعم الأغلب منهم يسدّ ضعفه بالاستقواء بأمريكا أو بدول إقليمية، وهذا السبب يجعلهم فاقدين للإرادة الوطنيّة، وبالتالي عاجزين عن اتخاذ القرار السياسي المستقل الخاص بقضية العراق. أوّل معضلة واجهت الانتخابات التي جرت في 7 آذار 2010 ، إعادة العدّ والفرز اليدوي، الذي استغرق 113 يوماً، وهذا أوّل مؤشر بعدم وجود الثقة بين الفرقاء. في 13 تموز 2010 انعقدت أوّل جلسة للبرلمان، ودخل العراق في مسلسل خرق الدستور. الفقرات التالية تحدد مواطن خرق الدستور العراقي:
 
1.المادة (1) من الدستور نصّت على مايلي :(جمهورية العراق دولةٌ اتحاديةٌ واحدةٌ مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطيٌ،  وهذا الدستور ضامنٌ لوحدة العراق). لكن غياب البرلمان وبقائه في جلسة مفتوحة يعني غياب الجهة المشرّعة للقوانين التي يحتاجها البلد، وكذلك الجهة التي تراقب عمل أجهزة الحكومة، وهذا يخالف الدستور.
 
2.المادة (54) من الدستور تنصّ على:(يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد بمرسومٍ جمهوري، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات العامة، وتعقد الجلسة برئاسة اكبر الأعضاء سناً لانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، ولا يجوز التمديد لأكثر من المدة المذكورة آنفاً). لكن ما حصل انسحاب السيد حسن العلوي، النائب الأكبر سناً من افتتاح الجلسة، وهذا يعتبر تقصيراً بالواجب، وحنثاً باليمين الدستوري الذي نصت عليه المادة (50) من الدستور العراقي والتي نصّها: (اُقسم بالله العلي العظيم، أن اؤدي مهماتي ومسؤولياتي القانونية، بتفانٍ واخلاص، وان احافظ على استقلال العراق وسيادته، وارعى مصالح شعبه، وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي، وان أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة، واستقلال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بِمَ يُهَنِّئُنِيْ السَيّدُ المَالِكِيّ!!؟.

كتبها محمد جواد سنبه ، في 26 أيلول 2009 الساعة: 20:04 م

 

محمّد جواد سنبه
 

بدون سابقة تعارف شخصي، بيني وبين السيّد رئيس الوزاء العراقي، تلقيت من سيادته رسالة تهنئة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، عن طريق هاتفي الجوال، اعاده الله على الجميع بالخير واليمن والبركة. هذه الرسالة أثارت الكثير من استغرابي، و رسمت في ذهني عدداً من الافترضات منها؛ الافتراض الأوّل:
اذا كان السيّد المالكي يعرفني شخصياً فتلك مصيبة، لأنه يغمط حقي وهو يعلم من أكون.
الافتراض الثاني:
إذا كان السيّد المالكي لا يعرفني، فالمصيبة أعظم، لأنّ هذه التهنئة مخالفة للعرف السائد وما مألوف في مجتمعاتنا العربية. فقد تعارف الناس أنّ رئيس الدّولة أو الحكومة، يبعث في المناسبات الرسميّة العامّة، ببرقيّة تهنئة أو تعزية(لا سمح الله)، لعموم أبناء شعبه تنقلها وسائل الاعلام. أمّا بروتوكولياً، فيتمّ تبادل التهاني الشخصيّة، بين رئيس الدولة أو الحكومة وبين كبار المسؤولين فيها. لكن يبدو في العراق الجديد، أنّ هذه القواعد قد خرقت وتبدّلت، فأصبح بعض المسؤولين العراقيين، يقتنصون المناسبات الواحدة تلو الأخرى، لينشروا صورهم البهيّة، على الصفحات الرئيسيّة للصحف المحليّة، وهم يزفّون للشعب العراقي التهاني و التبريكات(إذا كانت المناسبات مفرحة)، أو التعازي(اذا كانت المناسبات مترحة) ، مشفوعة بامنياتهم له بالتقدم والرقي والازدهار. ظانّين بأنّهم قادرون على استغفال الشّعب، بوعودهم الورديّة التي باتت ((كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً))، فإنّهم بذلك يذكّرون الشّعب العراقي، بخيبة أمله بهم، وتعاسة حظه لانتخابه لهم.
أمّا الافتراض الثالث:
فلا يعدو عن كون رسالة التهنئة، عبارة عن إشارة تواصليّة(حسب مفهوم علم الاتصال)، القصد منها توجيه ذهن مستقبل الرسالة(المواطن العراقي)، للجهة القائمة بالاتصال(السيّد رئيس الوزراء)، لإحداث شيء من العلاقة الوديّة بين الطرفين، لأغراض تتعلق بالدعاية الكارازميّة لشخصية المرسل، والتي توظّف من الآن كمقدمة للدّعاية الانتخابيّة المقبلة. والنتائج المترتبة على هذا الافتراض سلبيّة، ولن تكن موفقة لصالح الدّعاية الانتخابية (إذا أريد منها ذلك)، لجملة أسباب منها:
 
1. لقد نفض الكثير من ابناء الشّعب العراقي، أيديهم من كلّ العهود والوعود، التي قطعت لهم سابقاً، من قبل أغلب المسؤولين، فقد كثرت الأقوال و قلّت الأفعال(مع الأسف الشديد).
 
2. فشل واضح في سياسة الحكومة الخارجيّة، و عجزها عن إدارة الكثير من الازمات مع دول المنطقة، و الاخفاق في اقامة علاقات وديّة معها، تطمئنها من وجود عراق ديمقراطي جار أو قريب منها، وهذا الموضوع هو لبّ مشكلة الأزمة الأمنيّة العراقيّة.
 
3. استشراء الفساد المالي والاداري في دوائر الحكومة، حتى تجاوز وضعه، من وضع الظاهرة الطارئة، الى وضع الحالة المستدامة، وهذه الآفة تهدر أموال الشّعب العراقي بشكل كبير. وأحدث مثال امامنا، هروب ستة عشر ارهابياً من سجن محافظة صلاح الدين يوم 24 أيلول 2009، بينهم ممن حكم عليه بعقوبة الإعدام.
 
4. لقد تكفّل الزمن و تجدُد الأحداث، بكشف الحقائق التي حرص الكثير من المسؤولين الحكوميين، على تعميتها عن أنظ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مَبْعَثُ النُبُوَّةِ … اسْتِنْهَاضٌ لِهِمَمِ التَغْيير .

كتبها محمد جواد سنبه ، في 23 تموز 2009 الساعة: 14:53 م

 

  • نشر في جريدة البينة الجديدة العدد 861 في 21/7/2009 الصفحة/5 .
  • نشر في موقع شبكة النبأ للمعلوماتية بتاريخ 22 /7/2009 .
محمّد جواد سنبه
كاتب وباحث عراقي
Mj_sunbah@hotmail.com
 
يشكّل المبعث النبويّ الشّريف حدثاً إلهياً، له غاية و نتيجة. ولم يكنْ حدثاً منقطعاً عن مجريات التاريخ الإنساني أو غريباً عنها، بلّ يعتبر المبعث النبوي الشّريف، اتّصالاً لدورات المواجهة بيّن الحقّ والباطل. هذه الدّورات الرساليّة ليست عبثيّة الحدوث، و إنّما كائنة تحت سيطرة الإرادة الربّانيّة. فعندما تستنزف رسالة سماويّة ما ، كلّ طاقاتها التغييريّة، وتستفرغ جميع معطياتها في الواقع الذي أرسلت له، تتجدّد الدّورة ببعث رسالة جديدة، تلبي احتياجات الإنسان الروحيّة والماديّة. ويكون لها كذلك، زخم من إمكانات التقنيّن التّشريعي، يتماشى مع العصر الذي جاءت فيه، ليتمّ إعادة التّوازن للبشريّة، التي ابتعدت عن الخطّ الرسالي، وسبرت أغوار التيّه والضلال والعمى.
في السابع و العشرين من شهر رجب، لأربعين سنة خلت بعد المولد النبوي الشّريف،  كان للإنسانيّة موعداً مع رسالة إلهيّة جديدة، رسالة الإسلام الحنيف. لكن هذه الرسالة تختلف عن الرسالات السّابقة، بأنّها رسالة السّماء الخاتمة، لكلّ الرسالات السماويّة المقدّسة. ومعلوم أنّ لأي رسالة سماويّة، لابدّ أنْ يكون لها دستور إلهيّ تسير على هديه، وكان القرآن الكريم دستور رسالة الإسلام المجيد. وبدأ الرسول بعد بعثته المباركة، يبشّر سراً برسالة الإسلام، وكانت البداية الشهادة بوجود إله واحد، ونبي واحد، وقرآن واحد. فهذه العناصر هي المرتكز الأساس، للبنيّة العقائديّة لرسالة الإسلام. لكن هذا الطرح لم تكن تقبله الكثير من عقول تلك المرحلة.
انطلقت البداية في مواجهة الباطل بالحق، وكان مبتدأ الإنطلاقة مجابهة المستكبرين بالمستضعفين، وكان خطّ الشروع يبدأ في مواجهة الجهل بالعلم، وكان الهدف مواجهة التخلّف بالتّقدم، والعبوديّة بالحريّة. إنّ كلّ تلك البدايات ستبقى مفتوحة، وكلّ تلك المواجهات ستبقى قائمة، وحالة الصّراع بين مفاهيم الضّلاله وقيم الإيمان، ستبقى في احتدام أزليّ، حتى يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، عند ذاك فقط ستكون النهاية. ربّما سائل يسأل: لماذا هذا التصوّر ببقاء الكفاح مستمراً عبر التّاريخ بيّن تلك النقائض؟.
الإجابة: أنّ الإسلام رسالة سماويّة عالميّة خاتمة، وبناءاً على استمرارية عمل قوانينها في الوجود إلى الأبد، فلا مناص من المجابهة بيّن الخيّر والشّر، بين الحقّ والباطل، بيّن النور والظلام .
وللإسلام منهج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإمامُ عليّ (عليه السلام) … مدرسةٌ صَنَعَتْ حَضَارَة.

كتبها محمد جواد سنبه ، في 23 تموز 2009 الساعة: 14:38 م

 

·    نشر في جريدة البينة الجديدة في العدد 852 بتاريخ 6 تموز2009 .
·    نشر في موقع شبكة النبأ المعلوماتية بتاريخ 7 تموز 2009 .
·    نشر على موقع صحيفة المثقف العدد/ 1100الاثنين 06/07/ 2009 .
·    نشر على موقع صوت العراق بتاريخ 7/7/ 2009.
 
محمّد جواد سنبه
كاتب و باحث عراقي
mj_sunbah@hotmail.com
مقدمة :
أيا جدّي ، ما قدري وشأني حتى أكتب عنك ، لكن عذري في ذلك، عشقي لشخصيّتك المباركة، أولاً. ولأقدم للآخرين شيئاً مما أعرفه عنك، ثانياً، في زمن تصحّرت فيه روح الإنسان، وجدب الفكر فيه أو يكاد، حتى أصبحنا قاب قوسين أو أدنى، من جاهليّة ظلماء، كالّتي جابهتها يا مولاي، فمزقت دياجيرها بنور إيمانك، و بدّدت سفه أفكارها بإشعاع علمك، فتلك هي ذرائعي، لأكتب عن حضرتك، فأستميحك عذراً يا مولاي، لتجاوزي على مقامك الشريف سيدي. 
عندما نستذكر الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، فإننا نستحضر بذكراه، شخصيّة الرسول الأكرم نبينا محمد(ص)، لأنّه صنوه و نفسه، فقد صرح القرآن الكريم بذلك، فقال تعالى: ((فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ))(آل عمران/61)، أنفسنا يعني نفس الرسول(ص) ونفس علي(ع). كما صرح رسول الله(ص) بمنزلة الإمام علي(ع) في حديث المنزلة(أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) .   
في البداية لابدّ أنْ نشير بأنّه(ع) مدرسة إسلاميّة، و مدرسة إنسانيّة، و مدرسة حضاريّة. وعندما نقول بأنّه(ع) مدرسة، فذلك يعني أنّه أسّس نظاماً معرفياً متكاملاً، وأصبح مصدر فيّض فكري و ثقافي، ليس مقصوراً على زمانه فحسب، و إنّما امتّد عطاؤها إلى الحاضر، و سيصل إلى المستقبل أيضا. فهذه المدرسة لا ينضب نميرها، ما دامت الإنسانيّة مستمرّة في الوجود. فالإمام بعد رسول الله(ص)، غيّر وجه التاريخ، وصنع حضارة لأمّة متخلّفة و جاهلة، لا تدرك أبسط العلوم والمعارف، ولا تعرف ما يجري حولها في العالم، وحتى لم يثرْ انتباهها، نشاطات الأمم الأخرى، في تلك المرحلة التاريخيّة، وما تنتجه من علوم و فنون. أمّة تعيش حالة الجهل العقائدي و المعرفي، لا تفقه من الحياة، غير السلب والنهب والحروب. العصبيّة القبليّة، هي القانون الذي يحمي الأفراد والجماعة من الآخرين، ومن بعضها البعض. ونوط شجاعتها، التفاخر في إراقة الدّماء.  وهويّة فتوّتها، الانغماس في شهوات الجنس، (حيث دور ذوات الرايات الحمراء، كما يذكرها المؤرخون). و ديّدن كبرائها التلذّذ بالشهرة ونوادي الخمور. جاهليّة تقدّس الأنا، وتغيّب جميع الاعتبارات الأخرى. جاهليّة لا ترضي بأنْ تمتدح ذات رئيس القبيلة و قومه، في منتديات الأثرياء والأسواق العامّة، بل كانت تصرّ بأن تعلّق قصائد مديح سراة القوم والقبيلة، على أستار الكعبة، و تبقى هكذا معلقة عاماً كاملاً، فتحولت الكعبة، إلى قناة أو وسيّلة إعلاميّة، تنشر ثقافة الإستعلاء وجبروت الأسياد. وأصبح بيّت الله مرتعاً، لمختلف أنواع و إشكال الأصنام و الأوثان. مجتمع قيمة الإنسان فيه، لا تساوي قيمة كبش أو عنّزة. و غضب الرجل قد ينتهي، إلى قتل من أغضبه، فسار مثلهم (سبق السيف العذل). فساد في العقيدة، و خشونة في الطّباع ، و انحراف في الأخلاق. في هذه الأجواء المنحلّة والمتخلّفة، ولد أمير المؤمنين(ع)، و كان لابدّ للمشيئة الإلهيّة، أنْ تلفت أنظار القوم، بأنّ هذه الولادة حدث خاصّ، لم تألفه الإنسانيّة قطّ، ولنْ يتكرر مرة أخرى مطلقا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحُرِّيّةُ في فِكْرِ الإمامِ الشَهِيدِ السَيّدِ مُحَمّد بَاقِرِ الصَدّرِ (قُدِّسَ سِرُّه).

كتبها محمد جواد سنبه ، في 9 نيسان 2009 الساعة: 07:12 ص

 


(الحلقة الأولى)

 

·        نشر على صفحة شبكة النبأ المعلوماتية بتاريخ 7/4/2009 .

 

·        نشر في صحيفة المثقف بتاريخ 7/4/ 2009 .

 

·        نشر على صفحة موقع حزب الدعوة الاسلامية بتاريخ 8/4/2008

         *        نشر في جريدة البينة الجديدة العدد791 ص8 بتاريخ 7/4/2009

                                                                               

محمّد جواد سنبه

 

                                       كاتب و باحث عراقي

 

Mj_sunbah@hotmail.com

 

إذا كان لكلِّ مرحلة تاريخيّة، رجالها الذين يسيّرون دفّة أحداثها، وفق القيم و المفاهيم التي يعتقدون بصحتها، فإنّ الإمام الشهيد الصدر (قدس سره)، كان بحقّ، رجل مرحلة اكتظّت أحداثها، بتحديات خطيرة واجهت الاسلام و الإنسان. لقد تفاقمت هذه الأحداث نتيجة لخلفيّة صراع تاريخي بين الغرب و الشرق، كان بها الأوّل فاعلاً، و الثاني منفعلاً، الأوّل مؤثراً، و الثاني متأثراً، الأوّل قائداً، و الثاني منقاداً. فبعد أنّ شاخت الإمبراطوريّة العثمانيّة، و بدَت علائم انهيارها واضحة للعيان، توجّه الغرب وعلى رأسه بريطانيا العظمى، باحتلال ((جبل طارق عام 1704م، و مالطة 1814م، و قبرص سنة 1878م ، و مصر سنة 1882م ، وعدن سنة 1839م ))(تاريخ العراق السياسي الحديث / السيد عبد الرزاق الحسني(بتصرف)).

 

لقد انزلت القوات البريطانية قواتها، في (الفاو) جنوب العراق عام  1914، الأمر الذي أدّى بالمرجعيّة الدينيّة بالنجف الأشرف، إعلان حالة الجهاد على المحتلّين، وقاد علماء الدّين جموع المجاهدين،  بالرغم من قلّة المال و العُددّ، مقابل الجيش الإنكليزي المنظّم. و بعد انتهاء حكم العثمانيين في العراق عملياً، باحتلال بغداد في 11 آذار 1917، صُدمت الأمّة بهذا الحدث، وتصدّت المرجعيّة الدينيّة مرّة أخرى، في النجف الأشرف لهذا الحدث، و حشّدت المجاهدين لاخراج القوات المحتلة، و حصلت ثورة الشّعب العراقي، ضدّ الإحتلال الانكليزي في 30 حزيران 1920. ونتيجة للصراع السّياسي، بيّن المعسكرين الغربيين تحت لواء بريطانيا العظمى(آنذاك)، و الشيوعي تحت لواء الإتّحاد السوفيتي. اصطبغت تلك الفترة بهذا الصراع السّياسي، الذي أنتج صراعاً فكرياً و اقتصادياً و ثقافياً. و ظهرت اتجاهات آيديولوجيّة، خاض غمارها الشّعب العراقي، و الشّعوب العربيّة عامّة. فنمت تيّارات الأفكار القوميّة، التي كانت تبشّر بقوّة القوميّة العربيّة، وما تكتنزه من قدرة ذاتيّة، داخل كيان الأمّة العربيّة، وإذا ما تفجّرت هذه القدرات، وتوفرت لها قيادة ناجحة، فإنّها ستعيد أمجاد العرب التليّدة (حسب رأي روّاد هذا الإتجاه). ثم أضيف الى تلك التراكمات، تصدير أفكار الثورة البلشفيّة في روسيا، و تنامى الفكر الشيوعي، الذي يُبشّر بتحرير الشّعوب، من قبضة الإستعمار و استغلال الطبقة الرأسماليّة لها. لقد كانت بحقّ فترة الرُبع الأوّل، من القرن العشرين و ما بعدها، فترة ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فِلِسْطِيْنُ يُحَرِرُهَا مَنْهَجُ الحُسَيّنْ(ع).

كتبها محمد جواد سنبه ، في 3 نيسان 2009 الساعة: 12:01 م

 ·         نشر في جريدة الزمان العدد 3223 في 21 شباط 2009 .

·         نشر في شبكة النبأ بتاريخ 22/2/2009 .

·         نشر فيجريدة البينة الجديدة

                                                          محمّد جواد سنبه

                                                           كاتب و باحث عراقي

mj_sunbah@hotmail.com

 

من معطيات التجارب الإنسانيّة، أنّ التاريخ يكتبه المنتصرون. هذه حقيقة طغت على عقليّة البشر على مدى الأزمان. لكن المعياريّة التقيميّة للإنتصار، يجب أنّ تخضع لضوابط معيّنة، ومن أهم هذه الضوابط، لا بل في مقدمتها، أنْ تكون قضيّة المنتصرين، مستندة إلى مشروعيّة الحقّ. وعلى أساس هذا الاعتبار، يمكن أنْ نقيّم إنتصار أو انهزام ، أيّة قضيّة حدثت عبر التاريخ الإنساني في مساره الطويل . فلو اعتبرنا تقييم الإنتصار بكثرة الخسائر البشريّة، التي يمنيها الطرف المنتصر بالطرف الخاسر، فإنّ تقييمنا لم يكنْ صائباً. لأنّ الإنتصار لأي قضيّة، يجب أنْ يحسب، بدوام و استمراريّة عواقب نتائج المعركة، و بمقدار تحقيق الأهداف النهائيّة الثابتة لقضيّة حسم النزاع .

إنّ نهضة الإمام الحسيّن(ع) التي أفضت إلى فاجعة كربلاء الأليمة، لم تحقق نصراً عسكرياً كما هو معروف، إلاّ أنّها حققت انتصاراً باهراً، في ميدان التصحيح العقائدي و الفكري و السلوكي، في موضع الخلل الذي أثار الصراع، لتصحيح الانحرافات الطّارئة. هذا الإنتصار هو الذي وضع حداً لانهيار مفاهيم الإسلام الأصيلة، وهو الذي حفظ قضيّة الإمام الحسيّن(ع) في ذاكرة التاريخ، و بقيَت شاخصة للأجيال المحبّة للحقّ والحريّة. إنّ الذين يعيشون نهضة الإمام الحسيّن(ع) وجدانيّاً، تتغنى ضمائرهم بترنيمة الفداء و الإباء، التي خَطّ سطورها أبو الأحرار الإمام الحسيّن(ع)، بأحرف من نور سجّلها ببهاء الحقّ. و أكبر دليل على انتصار المبادئ على السلاح، بقاء صدى الإمام الحسيّن(ع)،  يتردّد في الضمائر و الأرواح، التي تبغض الظلم و تحبّ الحقّ والحريّة، ليس عنّد المسلمين فحسبّ، إنّما نجد ذلك في ضمير (المهاتما غاندي)، و بولص سلامة، و جورج جرداق، وغيرهم الكثير بحيّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عِيْدُ (فَالَنْتَايِنْ) …. بَيّنَ التَنْدِيدِ وَ التَجْدِيدِ .

كتبها محمد جواد سنبه ، في 20 شباط 2009 الساعة: 11:48 ص

محمّد جواد سنبه

كاتب و باحث عراقي

mj_sunbah@hotmail.com

في الرابع عشرمن شهر شباط من كلّ عام، يُوَثّن أو يكفّر أو يفسّق، عدد غير قليل من المسلمين، لأنّهم يجارون الغرب في الاحتفال بعيد(فالنتاين)، أو عيد الحبّ. و تشتعل المجابهة، بيّن من يكفّر المحتفلين بهذه المناسبة، التي يطلقون عليها (عيد وثني)، و بين من يعتبرها مناسبة للبهجة و الفرح. و الذي يهمنا من هذه الظاهرة، اقتباس هذه المناسبة من قبل بعض المسلمين، من خارج واقعهم. فهؤلاء يرون أن تكاملهم لا يكون، إلاّ من خلال تقمّص و اختزان و تقليد، ما يطرحه الغرب، من أفكار و ثقافات و عادات. دون النظر إلى ذلك، هل يناسب مجتمعاتنا أم لا ؟. هل يضر بقيمنا أم لا ؟. هل يجعلنا تابعين لأفكار الآخرين أم لا ؟. و هل يؤدي ذلك التقليد إلى مسخ أفكارنا الأصيلة، و تشويه قيمنا الرّفيعة أم لا ؟. هل نحن نعاني من عوز حضاري و قيمي، و نحتاج إلى ما يعوّض هذا النقص، فنلجأ إلى لغرب لسدّه؟.

هذه الأسئلة بحاجة إلى إجابات، تنبع منها قوّة الاقناع بعمق، مع تقديم البديل الموضوعي، مدَعّم بالدليل المشّبَع بالواقعيّة العمليّة، بشرط أنْ يكونا مستَنبَطان، من قيمنا و تاريخنا وحضارتنا و واقعنا.

ليقوم الآن ولاة الأمور المعنيين بهذا الموضوع، بتوجيه الشباب المبهورين بالغرب، وتغيير وجهة نظرهم بكل حكمة وتدبّر، بدلاً من إبقاء جبهة التحدي، مفتوحة بين الطرفين، فهذا يحتفل بعيد (فالنتاين)، وذاك يواجه بالعقوبات و القمع و الشدّة و الاحتقار(كما يحصل في السعودية). الدول ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فِلِسْطِيْنُ يُحَرِرُهَا مَنْهَجُ الحُسَيّنْ(ع).

كتبها محمد جواد سنبه ، في 20 شباط 2009 الساعة: 08:06 ص

محمّد جواد سنبه

كاتب و باحث عراقي

mj_sunbah@hotmail.com

من معطيات التجارب الإنسانيّة، أنّ التاريخ يكتبه المنتصرون. هذه حقيقة طغت على عقليّة البشر على مدى الأزمان. لكن المعياريّة التقيميّة للإنتصار، يجب أنّ تخضع لضوابط معيّنة، ومن أهم هذه الضوابط، لا بل في مقدمتها، أنْ تكون قضيّة المنتصرين، مستندة إلى مشروعيّة الحقّ. وعلى أساس هذا الاعتبار، يمكن أنْ نقيّم إنتصار أو انهزام ، أيّة قضيّة حدثت عبر التاريخ الإنساني في مساره الطويل . فلو اعتبرنا تقييم الإنتصار بكثرة الخسائر البشريّة، التي يمنيها الطرف المنتصر بالطرف الخاسر، فإنّ تقييمنا لم يكنْ صائباً. لأنّ الإنتصار لأي قضيّة، يجب أنْ يحسب، بدوام و استمراريّة عواقب نتائج المعركة، و بمقدار تحقيق الأهداف النهائيّة الثابتة لقضيّة حسم النزاع .

إنّ نهضة الإمام الحسيّن(ع) التي أفضت إلى فاجعة كربلاء الأليمة، لم تحقق نصراً عسكرياً كما هو معروف، إلاّ أنّها حققت انتصاراً باهراً، في ميدان التصحيح العقائدي و الفكري و السلوكي، في موضع الخلل الذي أثار الصراع، لتصحيح الانحرافات الطّارئة. هذا الإنتصار هو الذي وضع حداً لانهيار مفاهيم الإسلام الأصيلة، وهو الذي حفظ قضيّة الإمام الحسيّن(ع) في ذاكرة التاريخ، و بقيَت شاخصة للأجيال المحبّة للحقّ والحريّة. إنّ الذين يعيشون نهضة الإمام الحسيّن(ع) وجدانيّاً، تتغنى ضمائرهم بترنيمة الفداء و الإباء، التي خَطّ سطورها أبو الأحرار الإمام الحسيّن(ع)، بأحرف من نور سجّلها ببهاء الحقّ. و أكبر دليل على انتصار المبادئ على السلاح، بقاء صدى الإمام الحسيّن(ع)، يتردّد في الضمائر و الأرواح، التي تبغض الظلم و تحبّ الحقّ والحريّة، ليس عنّد المسلمين فحسبّ، إنّما نجد ذلك في ضمير (المهاتما غاندي)، و بولص سلامة، و جورج جرداق، وغيرهم الكثير بحيّث لا يمكن حصره، و كذلك نجد نفس الصّدى، في ضمير كلّ حرّ يأبى الضيّم. بيّنما أعداء الإمام الحسيّن(ع)، لا يذكرهم لا الحاضر ولا المستقبل، إلاّ بالخزي والشنئان واللعنة، بالرغم من كثرتهم العدديّة، التي ناهزت الأربعة آلاف، بناءً على أقلّ عدد ذكرته الروايات، في حين لم يزدّ معكسر الإمام الحسيّن(ع)، عن نيّف و سبعين رجل و امرأة، بناءً على أكثر عدد ذكرته الرو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي